اسماعيل بن محمد القونوي

165

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وقيل عجائبها وبدائعها ) روي أنه كشف له عليه السّلام عن السماوات والأرض حتى العرش وأسفل الأرضين فرأى عاصيا فدعا عليه فهلك ثم وثم فأراد أن يدعو عليه فقال أنت مستجاب الدعوة فلا تدعون على عبادي فلعل قوله عليه السّلام ومن عصاني فإنك غفور رحيم بعد هذا النهي إن صح كذا في بعض الحاشية لكن في صحته نظر إذ صفة الجمال غالبة فيه عليه صلوات اللّه الملك المتعال مرضه لأن مادة الملكوت دلالتها عليها غير ظاهر فلذا قال ( والملكوت أعظم الملك ) تنبيها على رجحان الأول وحمل الرؤية على القلبية مع أنها إذا كانت بمعنى العجائب يمكن حمل الرؤية على البصرية لكن لضعفه لم يلتفت إليه . قوله : ( والتاء فيه للمبالغة ) أي الملكوت مصدر على زنة المبالغة كالرهبوت والجبروت ومن هذا قال أعظم الملك فقوله والتاء من قبيل عطف العلة . قوله : ( أي ليستدل ) أشار إلى أن قوله ( وليكون ) عطف على علة محذوفة ولو قال أي ليكون كيت وكيت وليكون من الموقنين إيذانا بأن العلة غير واحدة لكان أعم فائدة ولدخل ليستدل دخولا أوليا لمساس المقام ولذا خصه بالذكر لكن ينبغي أن يراد ح بملكوتهما بدائعهما لأنه لا استدلال برؤية نفس الربوبية وإنما هو بعجائبها وقد زيفه فالأولى تأخير هذا الاحتمال ثم المراد بالاستدلال الاستدلال على قومه كما صرح به المص في قوله تعالى : وَتِلْكَ حُجَّتُنا [ الأنعام : 83 ] الآية فلا إشكال بعطف وليكون عليه وان المراد وليزداد يقينا . قوله : ( أو فعلنا ذلك ليكون ) أي أنه علة لمحذوف مقدم كما في الكشاف لكن العلامة مولانا أبو السعود ذهب إلى أنه علة متعلقة بمحذوف مؤخر والجملة اعتراض مقررة لما قبلها انتهى . وأنت خبير بأن تقديم المعمول الظاهر منه القصر ولا وجه له ههنا كما اعترف وتكلف . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 76 ] فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ( 76 ) قوله : ( تفصيل ) أي الفاء للتفصيل . قوله : ( وبيان ) الأولى تركه . قوله : ( لذلك ) من إراءة ملكوت السماوات والأرض وبيان كيفية استدلاله عليه السّلام . قوله : ( وقيل عطف على قال إبراهيم ) مرضه إذ إيراد الفاء دون الواو يرجح الأول ولأن جعل ( وكذلك نرى اعتراض ) كجعل الشيء معترضا بين نفسه وغيرها إذ لا فرق بين وكذلك نرى وبين فلما جن إلا بالإجمال والتفصيل . قوله : أي ليستدل وليكون أو فعلنا ذلك ليكون بيان للمعطوف عليه المقدر فالأول على أن يكون من عطف العلة على العلة والثاني من عطف المعلول على شيء أي وكذلك أرينا إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وفعلنا ذلك ليكون دليلا من الموقنين .